Water

إن السيمفونية الكونية التي تحكم الكون تجد نغماتها في الانسجام الذي لا يتغير بين الثوابت الفيزيائية الأساسية، وهذه الثوابت، والقوانين الثابتة التي تملي نسيج الواقع، تشمل كيانات أساسية مثل سرعة الضوء غير المتغيرة في الفراغ. إنهم يقفون كأعمدة ثبات وسط رقصة الوجود الديناميكية.

ومع ذلك، هل تمتلك هذه الثوابت، وهذه المبادئ الأساسية للواقع، لمسة من المرونة؟ هل يمكن لطبيعتها التي لا تنضب أن تنحني تحت ظروف مختلفة، وتلقي ألوانًا مختلفة على قماش الحياة على كوكبنا؟

ومؤخرا، كشفت مجموعة من الباحثين من جامعة كوين ماري في لندن عن اكتشاف مذهل يمكن أن يعيد تشكيل تصورنا للكون، وفي دراسة رائدة نشرت في 23 أغسطس في مجلة "Science Advances"، كشفوا عن نطاق غير مسبوق من التباين داخل هذه الثوابت.

ويتيح خط العرض المكتشف حديثًا، لأول مرة، نطاقًا يمكن أن تتأرجح فيه هذه الثوابت، مما يؤدي إلى ظهور عمليات حيوية مثل اللزوجة الخلوية، وهي محور في آلية الحياة المعقدة نفسها، ويظهر هذا الكشف كقطعة حاسمة في اللغز الغامض لأصول هذه الثوابت وتأثيرها العميق على نسيج الوجود.

وسبق للفريق نفسه أن فك الشيفرة في عام 2020، وربط لزوجة السوائل بهذه الثوابت الأساسية للغاية، ويبدو أن تدفق السوائل يحمل سر اللغز الواسع للثوابت، والآن، يخطوون إلى أبعد من ذلك، ويدخلون إلى عالم علوم الحياة لاستكشاف التداعيات البعيدة المدى لاكتشافهم.

ويشرح البروفيسور البارز في الفيزياء كوستيا تراشينكو، كما ورد في البيان الصحفي على موقع Phys.org، "كشف مد وجزر الماء في الزجاج عن وجود صلة بالمسعى الكبير لكشف جوهر هذه الثوابت الأساسية، والحياة، التي تسري عبر الخلايا "و بينهما، يتوقف على الحركة، واللزوجة هي التي ترسم مسار هذه الحركة.

إذا تغيرت الثوابت التي يقوم عليها الواقع، فإن هذه اللزوجة ستنتقل عبر الحياة كما نتصورها"، ويتابع قائلاً: "فكر في عالم تتدفق فيه المياه مثل دبس السكر؛ في مثل هذا العالم، قد تتعثر الحياة أو ربما لا تتجذر أبدًا، ولا يقتصر هذا على الماء وحده؛ فكل شكل من أشكال الحياة التي تعتمد على السيولة لتزدهر سوف تجد مصيرها في خطر."

وأي تغيير في هذه الثوابت، مجرد تعديل في قيمها، من شأنه أن يؤدي إلى عواقب وخيمة على تدفق السوائل التي تحافظ على الحياة، وفي ضوء هذا الاكتشاف، يتوقع الباحثون أن نافذة التباين هذه - أي النطاق الذي تحدث فيه هذه التحولات - لا بد أن تكون متناهية الصغر.

وعلى سبيل المثال، حتى أدنى تعديل في الثوابت التي تملي حركة السوائل يمكن أن يقلب لزوجة دمنا إلى منطقة غادرة، مما قد يؤدي إلى ظهور أمراض تهدد الحياة نفسها، وإن نسيج الوجود معلق بشكل غير مستقر، ويستجيب بنتائج جذرية لأدق التعديلات في هذه الثوابت.

ومن ثم، يعتقد هؤلاء العلماء أن كشف آليات هذه الثوابت ضمن تصميم الحياة المعقد قد يكون بمثابة بوصلة، توجه فهمنا لدورها داخل الكون الأكبر، ويتكهنون بأن دراسة الحياة قد تحمل المفتاح لفتح سيمفونيات الكون الخفية، وكشف النقاب عن التفاعل المعقد بين الثوابت التي تشكل كل ما نعرفه.



إقراء إيضاً : إكتشاف غابة سرية في حفرة صينية ضخمة! ... متابعة القراءة