سلطت دراسة حديثة الضوء على الآثار الجانبية المثيرة للقلق المرتبطة بأدوية حرقة المعدة، وهي زيادة خطر الإصابة بالصداع النصفي المنهك، ويؤكد البحث، الذي أجراه باحثون أمريكيون ونشر في مجلة Neurology Clinical Practice، على الحاجة إلى مزيد من التحقيق في الآثار الضارة المحتملة لمثبطات مضخة البروتون شائعة الاستخدام والمكملات المضادة للحموضة.
وتوصف مثبطات مضخة البروتون، بما في ذلك أوميبرازول، وإيسوميبرازول، وسيميتيدين، وفاموتيدين، في كثير من الأحيان للتخفيف من أعراض حرقة المعدة والارتجاع الحمضي، وتعمل هذه الأدوية عن طريق تقليل إنتاج حمض المعدة، وبالتالي توفير الراحة للأفراد المصابين بمرض الجزر المعدي المريئي (GERD) والحالات المرتبطة به، وبالإضافة إلى ذلك، غالباً ما تُستخدم المكملات المضادة للحموضة كعلاج تكميلي لتحييد حمض المعدة وتخفيف الانزعاج.
وكشفت الدراسة، التي حللت بيانات من 11818 فرداً، عن اتجاه مثير للقلق بين أولئك الذين تناولوا بانتظام مثبطات مضخة البروتون والمكملات المضادة للحموضة، ومن المثير للقلق أن ربع المشاركين الذين تم وصف مثبطات مضخة البروتون أفادوا بأنهم يعانون من الصداع النصفي أو الصداع الشديد، مما يسلط الضوء على وجود صلة محتملة بين هذه الأدوية والتأثيرات العصبية الضارة، وبالمثل، أفاد 22% من الأفراد الذين اعتمدوا على مكملات مضادات الحموضة أنهم يعانون من صداع شديد، مقارنة بـ 20% من نظرائهم الذين لم يستخدموا مضادات الحموضة.
وأكدت الباحثة الرئيسية الدكتورة مارغريت سلافين، من جامعة ميريلاند، على أهمية هذه النتائج وضرورة إجراء المزيد من الاستكشاف، وأعربت الدكتورة مارغيت سلافين عن قلقها إزاء الاستخدام الواسع النطاق للأدوية المضادة للحموضة وتأثيرها المحتمل على انتشار الصداع النصفي، داعيةً إلى زيادة التدقيق والتحقيق في هذا الأمر.
وفي ضوء هذه النتائج، حثت الدكتورة سلافين الأفراد الذين يعانون من الصداع النصفي أو الصداع الشديد ويستهلكون بشكل روتيني أدوية حرقة المعدة أو المكملات الغذائية على الدخول في حوار مع مقدمي الرعاية الصحية، ومن المهم للمرضى أن يوازنوا بين الفوائد المحتملة لهذه الأدوية والمخاطر المرتبطة بها وأن يستكشفوا خيارات العلاج البديلة عند الاقتضاء.
ومع استمرار المتخصصين في الرعاية الصحية والباحثين في كشف تعقيدات أمراض الصداع النصفي وعلاجه، فإن مثل هذه الدراسات تكون بمثابة علامات حيوية في تحديد المحفزات المحتملة وتخفيف عوامل الخطر، وللمضي قدماً، يعد زيادة الوعي والبحث والتعاون أمراً ضرورياً لضمان سلامة ورفاهية الأفراد الذين يعانون من حالات مزمنة مثل الصداع النصفي والارتجاع الحمضي.